الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

387

نفحات الولاية

فهو يرى نفسه الأصل والقرآن الفرع ، فالأحكام الإلهية محترمة لديه ما كانت منسجمة مع هواه وهوسه ، فإن لم تكن كذلك ضربها عرض الجدار . ومن هنا وصفه القرآن بالازدواج في التعامل مع الآيات القرآنية « نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ » فهو مصداق بارز لقوله سبحانه « أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ » . امّا الأسلوب الآخر الذي درج عليه هذا الفريق فانّما يكمن في التحريف المعنوي للقرآن وتفسيره برأيه ، ولا ينشد من ذلك سوى خداع الناس أحياناً أو خداع نفسه أحياناً أخرى ، وهذا ما ذمته بشدة الآيات القرآنية والروايات الإسلامية . فقد أشار القرآن الكريم إلى اليهود التي مارست هذا الأسلوب بالقول : « أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُم‌ْيَسْمَعُونَ كَلامَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ ما عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ » « 1 » ومن المسلم به أنّ مثل هؤلاء الأفراد لا يسلمون لأية حقيقة تطرح عليهم ، أنّهم كخفافيش الليل التي تعادي الشمس الحقة ، وفوق ذلك أنّهم لم يؤمنوا باللَّه طرفة عين ؛ ولذلك ورد في الحديث النبوي الشريف عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله انّه قال : « قال اللَّه جل جلاله : ما آمن بي من فسر برأيه كلامي » « 2 » . كما قال صلى الله عليه وآله : « أشد ما يتخوف على أمتي ثلاث : زلة عالم ، أو جدال منافق بالقرآن ، أو دنيا تقطع رقابكم » « 3 » . أمّا الحديث عن التفسير بالرأي ومفهومه والأخطار المترتبة عليه فهذا ما سنعرض له في محله في الأبحاث القادمة إن شاء اللَّه .

--> ( 1 ) سورة البقرة / 75 . ( 2 ) بحار الأنوار 89 / 107 . ( 3 ) بحار الأنوار 89 / 108 .